شكيب أرسلان
35
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مقدمة [ المؤلف ] الحمد للّه الواحد الخلّاق ، وسبحان اللّه وبحمده في العشيّ والإشراق ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة الإخلاص ، التي نرجو بها الخلاص يوم التلاق ، وتهون بها سكرات الموت إذا حشرجت الأنفس في التراق . ونشهد أنّ محمدا عبد اللّه ورسوله أشرف الخلق على الإطلاق ، المبعوث لإقامة الحقّ والعدل وإتمام مكارم الأخلاق ؛ بكتاب باهر المحّجة ، وسنّة واضحة الحجّة ، وبراهين كالصّبح في الإنفلاق ، والشّمس في الائتلاق . صلّى اللّه عليه وعلى آله الغطاريف ، وعلى أصحابه الصناديد ، وعلى أنصاره الكرام العتاق ، الذين نشروا التوحيد المحض في الآفاق ، وجمعوا كرم الأفعال إلى كرم الأعراق - ما هبّت نسائم الأسحار ، وتفتّقت كمائم الأزهار ، وسجعت الورق على الأوراق - وسلّم تسليما كثيرا . وبعد : فقد مضت عليّ حجح كثيرة ، وأنا أهمّ بأداء فريضة الحجّ ، والعوائق تعوق ، والموانع من حول إلى حول تحول ، إلى أن يسّر اللّه بلطفه وحسن توفيقه لي أداء هذا الفرض في سنة ( 1348 ) ه أي منذ